الصفحة الرئيسية مواضيع تهمك صبر المسيح

صبر المسيح


جاءت الإشارة إلى "صبر المسيح" ثلاث مرات في العهد الجديد، وجاءت مرتبطة بتشجيع المتألمين. والإشارات الثلاث هي: (تسالونيكي الثانية 3 : 5) "والرب يهدي قلوبكم إلى محبة الله وإلى صبر المسيح"، (رؤيا1: 9) "أنا يوحنا أخوكم وشريككم في الضيقة وفي ملكوت يسوع المسيح وصبره (احتماله)"، (رؤيا3: 10) "لأنك حفظت كلمة صبري". ونحن بصدد الحديث عن صبر المسيح سنوجز كلامنا في النقاط التالية:
أولاً: مدلوله:
إن كلمة "صبر" التي جاءت في العهد الجديد تعنى الاحتمال تحت ضغط، والسعي والمثابرة، واحتمال التجارب للوصول إلى الهدف أو الانتظار بتوقع لتحقيق وعود الله. وعبارة "صبر المسيح" الواردة في رؤيا1: 9 تجيء بمعنى "احتمال يسوع المسيح"، لهذا يصلي بولس لأجل مؤمني تسالونيكي لكي يهديهم الرب إلى إظهار الاحتمال الذي أظهره المسيح كإنسان على الأرض، والذي ما يزال يظهره كإنسان ممجد في السماء، فالمؤمنون المضطهدون في تسالونيكي ويوحنا الشيخ المنفي والمنعزل عن إخوته في جزيرة بطمس، والمؤمن الفيلادلفي الذي يعاني ويتألم من كذب المعلمين المتهودين، كل هؤلاء وغيرهم مدعوون للتأمل بعمق فيما عاناه المسيح كإنسان على الأرض، وكيف أظهر صبرًا جميلاً، فيتشجعون.
ثانيًا: ملامحه:
لقد ظهرت ملامح صبر المسيح في ثلاثة جوانب مرتبطة بالماضي والحاضر والمستقبل، ففي الماضي متمثل في حياته هنا على الأرض، ومن جهة الحاضر صبره مرتبط بالمؤمنين، وفي المستقبل مرتبط بشخصه ومجده العتيد.
1- صبر المسيح المرتبط بحياته:
يضع الرسول بولس أمام الإخوة العبرانيين المتألمين ابن محبة الآب الذي إذ وجد في عالم العصاة والمتمردين، لم يعفه الآب من المعاناة والمقاومة من الخطاة، فيقول: "فتفكروا (جيدًا) في الذي احتمل من الخطاة مقاومة (افتراءات) لنفسه (ضد نفسه)" (عب12: 3). فإن كانوا قد فعلوا هكذا بالعود الرطب، فكم تكون معاملتهم لليابس؟ لقد واجه المسيح الكثير من المعاناة والرفض من قبل الأشرار، فاحتمل، كذلك احتمل كلمات التجريح والإهانة، "ومع أنه كان قد صنع أمامهم آيات هذا عددها، لم يؤمنوا به" ( يوحنا12: 37) لكنه بصبر احتمل عدم إيمانهم (مت17: 17)، وفي ختام رحلة آلامه، احتمل الصليب مستهينًا بالخزي، فهل ليسوع من مثيل في آلامه وصبره؟!
2- صبر المسيح المرتبط بالمؤمنين الآن: دخل المسيح بيت الآب كالإنسان الممجد، وما يزال يظهر ذات الصبر من جهتنا كمؤمنين الآن، فإنه يشتاق أن يأخذنا إليه وأن نكون معه حيث يكون هو (يو24:17)، وهو الآن صابر ينتظر تلك اللحظة السعيدة لكي يحضر الكنيسة لنفسه في المجد. لكنه أيضًا يظهر الصبر في معاملتنا واحتمالنا بطول الرحلة في كل ضعفاتنا وأخطائنا وأعوازنا لكي يعلمنا ويدربنا ويشكلنا لنعرفه بشكل أفضل، وهذا يتطلب صبر ذاك الذي "يجلس ممحصًا ومنقيًا للفضة" ( ملا3: 3).
3- صبر المسيح من جهة تمجيده: يقول الوحي: "جلس منتظرًا بعد ذلك حتى توضع أعداؤه موطئًا لقدميه" ( عب10: 13)، إن كلمة "منتظرًا" تعني ثقته في وعد يهوه في مزمور 110 إنها تعني صبره كما قال يوحنا "أنا يوحنا أخوكم وشريككم في الضيقة وفي ملكوت يسوع المسيح وصبره". وهنا يربط بين الضيقة والصبر والملكوت عند استعلان الرب يسوع بالمجد والقوة، يوم يملك على كل الأرض في العالم العتيد، عندما يُخضع الله الآب كل شيء تحت قدمي المسيح. لقد أهين وظُلم في الأرض ولا بد أن يتمجد على ذات الأرض، وهذا ما ينتظره الآن.
ثالثًا: تأثيره:
إن التأمل في صبر المسيح ينشئ لنا هذه التأثيرات المباركة:
مدعاة للتعزية والرجاء: "لأن كل ما سبق فكُتب كُتب لأجل تعليمنا حتى بالصبر والتعزية بما في الكتب يكون لنا رجاء" ( رو15: 4).
ترياق ضد الكلل والخوار: "فتفكروا في الذي احتمل من الخطاة مقاومة لنفسه مثل هذه لئلا تكلوا وتخوروا في نفوسكم" ( عب12: 3).
مصدر للتشجيع في الضيقات: كان يوحنا منفيًا في جزيرة بطمس، محرومًا من الشركة مع إخوته، وفي ظل هذه الظروف، قاده الروح القدس ليكتب عن "صبر يسوع المسيح" لتشجيعه ولتشجيعنا نحن أيضًا.
رابعًا: مكافآته:
ويمكن إجمال مكافآت التحلي بصبر المسيح في أمرين: الأمر الأول مرتبط بالأرض، وهو الوعد بالحفظ المعطى لملاك كنيسة فيلادلفيا: "لأنك حفظت كلمة صبري أنا أيضًا سأحفظك من (وليس في) ساعة التجربة العتيدة أن تأتي على العالم كله لتجرب الساكنين على الأرض" ( رؤ3: 10). ساعة التجربة هي فترة الأحكام القضائية التي سيسكب فيها الرب دينوناته، التي تشمل الختوم والأبواق والجامات، إنها أسبوع الضيق الذي تكلم عنه دانيال، فالكنيسة لن تجتاز الضيقة أبدًا بل ستخطف- لملاقاة الرب في الهواء- قبل نزول الغضب "يسوع الذي ينقذنا من الغضب الآتي" (1تس1: 10). أما الأمر الثاني فيرتبط بتمجيدنا مع الرب في ظهوره وملكوته، وفي هذا يقول بولس: "إن كنا نتألم معه لكي نتمجد أيضًا معه"، وأيضًا "إن كنا نصبر فسنملك أيضًا معه" ( رو8: 17، 2تي2: 12).
ليت الروح القدس يوجه أنظارنا وقلوبنا إلى صبر المسيح، فنتشجع في تجاربنا وضيقاتنا، ونعبر فيها مرنمين، منتظرين اليوم الذي فيه سيتمجد ونتمجد نحن أيضًا معه "متى أظهر المسيح حياتنا فحينئذ تظهرون أنتم أيضًا معه في المجد" ( كو3: 4).
فؤاد حكيم

إضافة تعليق

هدية هذا الشهر إلي شركاء الكرمة

Download Video: MP4, WebM, Ogg
HTML5 Video Player by VideoJS

اشترك في نشرة الكرمة الألكترونية

يمكنك الحصول على أخــر أخـبار وتطورات الخدمة مجانــاً عن طريق إضافة اسـمك وبريدك الالكترونى هنا وشــكراً لمتابعتك ودعمك لنا.